العلامة المجلسي
125
بحار الأنوار
وفي قوله : " أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى " أي أولم يأتهم في القرآن بيان ما في كتب الأولى من أنباء الأمم التي أهلكناهم لما اقترحوا الآيات ثم كفروا بها " قل كل متربص " أي كل واحد منا ومنكم منتظر ، فنحن ننتظر وعد الله لنا فيكم وأنتم تتربصون بنا الدوائر . ( 1 ) وفي قوله : " بل قالوا أضغاث أحلام " أي قالوا : القرآن المجيد تخاليط أحلام رآها في المنام " ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها " أي لم يؤمن قبل هؤلاء الكفار من أهل قرية جاءتهم الآيات التي طلبوها ، فأهلكناهم مصرين على الكفر " أفهم يؤمنون " عند مجيئها " فاسئلوا أهل الذكر " قال علي عليه السلام : نحن أهل الذكر . ( 2 ) وقيل : أهل التوراة والإنجيل ، وقيل : أهل العلم بأخبار الأمم ، وقيل : أهل القرآن " فيه ذكركم " أي شرفكم إن تمسكتم به ، أو ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم ودنياكم . ( 3 ) وقال البيضاوي في قوله تعالى : " وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين " وإنما خلقناها مشحونة بضروب البدايع تبصرة للنظار ، وتذكرة لذوي الاعتبار " لو أردنا أن نتخذ لهوا " ما يتلهى به ويلعب " لاتخذناه من لدنا " من جهة قدرتنا أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات ، لا من الأجسام المرفوعة ، والاجرام المبسوطة ، كعادتكم في رفع السقوف وتزويقها وتسوية الفروش وتزيينها ، وقيل : اللهو : الولد بلغة اليمن ، وقيل : الزوجة ، والمراد الرد على النصارى " بل نقذف بالحق على الباطل " الذي من عداده اللهو " فيدمغه " فيمحقه . " ومن عنده " يعني الملائكة المنزلين منه لكرامتهم بمنزلة المقربين عند الملوك " ولا يستحسرون " أي ولا يتعبون منه ( 4 ) " أفإن مت فهم الخالدون " نزلت حين قالوا :
--> ( 1 ) مجمع البيان 7 : 37 . ( 2 ) في التفسير المطبوع : وروى ذلك عن أبي جعفر عليه السلام . ( 3 ) مجمع البيان 7 : 39 و 40 . ( 4 ) في التفسير المطبوع : ولا يعيون منها .